السيد الخميني

84

الخلل في الصلاة ( موسوعة الإمام الخميني 12 )

علم العرف بأنّ بينهم وبين الكعبة ستّين درجة ، وأ نّها واقعة في أفق آخر ، وجهتها غير جهة أفقهم ، أنكروا جدّاً كون صلاتهم إلى القبلة أو إلى جهتها ، ولعلّ الخواصّ أشدّ إنكاراً منهم ، مع أنّ الاستقبال الحقيقي محقّق بلا ريب . نعم لا ريب لأحد في أنّ الصلاة ، لا بدّ من إتيانها إلى الجهة الأقرب إلى مكّة من سائر الجهات ، والشارع الأقدس تبع في ذلك للعرف ، عالماً بأنّ هذه الجهة استقبال حقيقي لا مسامحي ، كما أنّ التوجّه إلى أبعد الجهات أيضاً كذلك ، لكنّه أسقط هذه الجهات المخالفة لحكم العرف . الروايات الظاهرة في أنّ القبلة بين المشرق والمغرب فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ القبلة هي عين الكعبة للقريب والبعيد . بقي الكلام في روايات ظاهرة في أنّ القبلة بين المشرق والمغرب ، أهمّها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، أنّه قال : « لا صلاة إلّاإلى القبلة » . قال : قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : « ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه » ، قال : قلت : فمن صلّى لغير القبلة ، أو في يوم غيم في غير الوقت ؟ قال : « يعيد » « 1 » ، فإنّها بظاهرها دالّة على أنّ ما بين المشرق والمغرب حدّ القبلة مطلقاً ؛ لجميع الناس في جميع الأحوال ، فمن صلّى إلى غير ما بينهما بطلت صلاته . ولازم ذلك أمور : منها : لزوم الصلاة فيما بينهما مع العلم بأنّ الكعبة في جهة أخرى ، بل على

--> ( 1 ) - الفقيه 1 : 180 / 855 ؛ وسائل الشيعة 4 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 9 ، الحديث 2 .